العاملات الزراعيات: فقر وغياب للحماية القانونية
 كتب: عمران الرشق 

17.jpg
تقف تحت أشعة الشمس الحارقة، محاولة بالكاد الحفاظ على توازنها، بينما تجرجر رجليها بين النباتات أو تنحني ببطء لتلتقط الثمار، في سهل زراعي بقرية برقين غرب مدينة جنين.

خيرية وهدان (72 عاما) من مخيم جنين، تقول بينما تمسح العرق المتصبب على جبينها، إن ضيق ذات الحال هو ما يدفعها للعمل في أراضي الآخرين، رغم ما تعانيه من شيخوخة وأمراض.
 

وهذه العجوز هي واحدة من ألاف الفلسطينيين الذي تضطرهم ظروفهم الاقتصادية الصعبة، إلى العمل في هذه المهنة التي لا تتطلب أي مستوى تعليمي او مهني، ولكنها قد لا تكون كافية لحمايتهم من غائلة الفقر. فقراء في السهول
فمع قدوم كل موسم زراعي، تمتلئ سهول جنين المترامية الأطراف بعمال زراعيين جلهم من النساء والأطفال. وبالعادة يعمل هؤلاء العمال مقابل اجر عيني، يقدر بثلث ما يجمعونه من محصول، فيما يحصل صاحب العمل على الثلثين المتبقيين. 21.jpg

وتوضح وهدان التي ترتدي ملابس رثة يعفرها التراب كباقي العمال الزراعيين، أنها لم تكن تعمل قبل اندلاع الانتفاضة الثانية أواخر عام 2000، لكن اضطرار ابنها إلى إغلاق ورشة الحدادة التي كانت العائلة تعتاش منها، دفعها، هي وهو، إلى هذا المكان بحثا عن لقمة العيش. 

وكحال وهدان، تجمع صالحة بلال (70 عاما) حبات خيار في دلو ابيض، ثم تحمله بعد أن يمتلئ لتفرغه في كيس كبير، في عملية تتكرر من الساعة السابعة صباحا حتى ساعات المساء. 

اجر ضئيل ومتذبذب

وتشتكي بلال التي يحفر الزمن والتعب أخاديد عميقة في وجهها، من أن ما يعود عليها من مردود مادي بالكاد يكفيها كفاف يومها.

ويقول العمال الزراعيون  الذين يسكن العديد منهم في مواسم الحصاد بأكواخ من الخشب والصفيح، أن أجرهم غير ثابت، فبينما قد يصل في موسم الخيار إلى 60 شيكلا للعامل يوميا، كونه يصدر إلى المصانع الإسرائيلية، لا يتجاوز في مواسم أخرى كالكوسا والباذنجان، عشرين شيكلا للعامل في اليوم، لأنها تباع في الأسواق الفلسطينية.

الجدير ذكره أن قانون العمل الفلسطيني لا يضع حدا أدنى للأجور، بل يترك المسألة رهن الاتفاق بين العامل وصاحب العمل.

من جانبه، يوضح صاحب إحدى المزارع علي سهمودي، أن العمال الزراعيين ينحدرون من أكثر المناطق فقرا في المنطقة كمخيم جنين وقرية يعبد المجاورة، ويضيف:" يفضل أصحاب العمل النساء، خاصة كبيرات السن، كونهن أكثر انقيادا وتحملا لمشاق العمل، إضافة إلى قبولهن بالربح اليسير، بخلاف الشبان الذين يفضلون الأشغال الأقل تعبا والأعلى أجرا".

عمال ولكن
رشا عمارنه رئيسة وحدة الدائرة القانونية في وزارة العمل، تقول إن العمال الزراعيين يقعون ضمن الفئات التي ينطبق عليها قانون العمل:"لأنهم يؤدون عملا مقابل أجر لصالح صاحب عمل، ويكونون أثناء ذلك تحت إدارته وإشرافه"، لكنها تستدرك أن طبيعة العمل الزراعي الموسمية المتقطعة، تستثنيهم – قانونيا- مما توجبه لنظرائهم في المهن الأخرى من إجازات سنوية وثقافية ودينية ورسمية.

وتوضح أن ما ينطبق في حالتهم، هو قرار مجلس الوزراء رقم (48) لسنة 2004، الذي ينص على انه  لا يجوز تشغيل العمال في هذا القطاع أكثر من 12 ساعة يوميا، على أن تتخللها فترة راحة لا تقل عن ساعتين، إضافة إلى يوم عطلة عن كل ستة أيام عمل متواصلة، وإجازة سنوية يوم عن كل شهر عمل.

لكن محمد بليدي رئيس نقابة المؤسسات العامة للعاملين في الصناعات الغذائية والزراعة يقول إن المسألة لا تتعلق بما يقره لهؤلاء العمال القانون من حقوق،  بقدر حصولهم عليها، لجهلهم بها من ناحية، وتأخر القضايا العمالية في المحاكم المحلية لسنوات طويلة ، مما يجعلهم يعدلون عن اللجوء إليها  من جهة أخرى.

غياب التفتيش
ويشتكي العمال الزراعيون من غياب جهة حكومية  تتابع أمورهم.

وتقر بثينة سالم - مدير عام الإدارة العامة للتفتيش والسلامة الصحية المهنية في وزارة العمل- بالأمر قائلة:" السبب  شح السيارات والمفتشين لدى الوزارة، إضافة إلى تبعثر المزارع ووقوع بعضها في أماكن نائية، مما يجعل الوصول إلى العمال الزراعيين غير متاح بالدرجة الكافية"، وتضيف:" هناك كذلك أولويات في عمل المفتشين، نحن نأخذ بعين الاعتبار الأعمال الخطرة، وهذا القطاع وان كان ذو أهمية غير انه لا يعتبر خطرا".

من جهته، يرفض بليدي العذر الذي تقدمه سالم، موضحا:" العمل الزراعي من أكثر أنواع العمل خطرا، بسبب استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية"، ويتابع:" غالبا ما تكون أثاره الجانبية بعيدة المدى، وبما أن القانون يمنح العامل تعويضا عن إصابة العمل إذا ما ظهرت عليه أعراض احد أمراض المهنة خلال سنتين فقط من تاريخ انتهاء خدمته، فإن العمال الزراعيين يجدون أنفسهم محرومين من هذا الحق".

ويضيف أن مشكلة العمال الزراعيين من كبار السن تكون أكثر تعقيدا، خاصة مع عدم وجود نظام ضمان اجتماعي فلسطيني، يقدم خدمات مادية وصحية لهم.

لكن العجوز وهدان تعتبر عملها "أفضل من أن نمد يدنا للناس" كما تقول،  بينما تستمر بحني ظهرها بحثا عن ثمار تقطفها.
 
 
English
 
قصص وتقارير
بالصور
مقالات واراء
بيانات صحفية
اخبار
  
مشاريع مدره للدخل

1 حزيران 2009

 خلال اجتماع لها في بلدة يطا جنوب الخليل: جمعية المرأة العاملة تؤكد على أهمية التعاونيات في رفع تمكين النساء
التفاصيل
 

6 حزيران 2009

جمعية المرأة العاملة تعقد يوما تدريبيا حول "النوع الاجتماعي"

التفاصيل
 
11/5/2009
رام الله- عقدت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ورشة عمل موسعة، في قرية فرخة بمحافظة سلفيت، تناولت فيها موضوع المرأة الفلسطينية في الماضي والحاضر والمستقبل.
التفاصيل
 

19/3/2009
قدمت منسقة برنامج تمكين المرأة في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية سمر هواش ورقة عمل بعنوان حقوق   المرأة والقوانين المحلية تحت الاحتلال، وذلك يوم السبت الموافق 7 آذار 2009 ، استهلت الحديث بالتعريف عن
الجمعية من حيث نشأتها ورؤيتها وأهدافها والبرامج التي تعمل من خلالها، والفئات التي تستهدفها، حيث ركزت على اهتمام الجمعية العالي بفئة الشباب لأهمية دورهم في عملية التغيير المجتمعي.

التفاصيل
 
التاريخ: 31/1/2009
نابلس- نفذ برنامج الإرشاد في جمعية المراة العاملة الفلسطينية للتنمية فرع نابلس، وبالتعاون مع البرامج المختلفة في الجمعية، سلسلة من الفعاليات والأنشطة، كان أبرزها تقديم الإرشاد الفردي لما مجموعه 33 حالة تراوحت مابين مشاكل أسرية، ومشاكل سلوكية ، وفقدان، واضطرابات نفسية، وعنف، واعتداءات جنسية.


التفاصيل
 

 26/1/2009
نابلس- شرع المسرح المدرسي الذي يشرف عليه فرع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في المدينة، بتنفيذ عدد من العروض المسرحية تمتد طوال عام 2009، وذلك بالتنسيق مع عدد من المؤسسات الحكومية والاهلية.



التفاصيل
 
رام الله- 20/12/2008- وقعت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية اتفاقية مع مركز تطوير المؤسسات الاهلية الفلسطينية، لتنفيذ برامج متنوعة تعنى بتطوير قدرات واوضاع المرأة الفلسطينية في مجالات متعددة، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة خلال العام 2009.
التفاصيل
 
22/11/2008
رام الله- نظمت جمعية المرأة العاملة بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)- دائرة المرأة، ورشتي عمل حول مفهوم العنف ضد النساء،  في مخيم قلنديا برام الله ومخيم عقبة جبر باريحا.
التفاصيل
 
26/1/2009 
لفت انتباهنا في المساعدات المقدمة الى اهلنا في قطاع غزة تركيزها على البطانيات واللحف والمواد الغذائية والادوية، وبالطبع فإن هذه المساعدات مشكورة وتنم على الحس الوطني العالي لمقدميها، ولكنها لا تشمل مساعدات اساسية تحتاجها المرأة كالملابس الداخلية والفوط الصحية ومستلزمات شخصية اخرى


لذا فإننا في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية شرعنا في حملة:


حقيبة تواصل

 (من فلسطينية الى أختها الفلسطينية)

 وذلك بهدف جمع هذه الاغراض لنسائنا في قطاع غزة 
(المساعدات عينية ويفضل أن تكون مرفقة برسالة دعم لنساء غزة) 

بإمكانكن التبرع وذلك في مقار الجمعية:
رام الله هاتف رقم:022986761  – 022981977
نابلس:  092347383
بيت لحم: 022765926



 
20/11/2008
رام الله- نجحت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في استصدار العديد من الاحكام القضائية لصالح نساء توجهن اليها طلبا بالمساعدة، وذلك ضمن مشروع "العيادة القانونية النفسية الاجتماعية" الذي تنفذه الجمعية بالتعاون مع
مركز تطوير المؤسسات الأهلية الفلسطينية. 
التفاصيل
 
4/9/2008

مكتبة الاطفال في جمعية المرأة العاملة تنظم عددا من النشاطات الثقافية


التفاصيل
 
2/9/2008

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تنظم ورشة عمل في بيتونيا بعنوان " اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" المعروفة اختصارا بـ "سيداو CEDAW".

التفاصيل
 
7/8/2008
 
رام الله- خلال زيارة لقرية نعلين: جمعية المرأة العاملة تقدم واجب العزاء بالشهيد عميرة وتعلن تضامنها مع الشابة سلام كنعان .

 

التفاصيل
 
7/8/2008
نابلس
-جمعية المرأة العاملة في نابلس تنظم دورة تدريبية حول النوع الاجتماعي.
التفاصيل
 
6/8/2008 
رام الله- جمعية المرأة العاملة تطلع وفدا متضامنا بلجيكيا على الانتهاكات الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا خاصة النساء.
التفاصيل
 

هل يجب أن تشارك المرأة الفلسطينية بعملية اعادة الاعمار في غزة؟